محمد أبو زهرة
4545
زهرة التفاسير
زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) [ سبأ ] ، وقال أيضا : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) [ طه ] ، ثم ذكّر سبحانه بحال المضلين مع من أضلوهم يوم القيامة فقال : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) . اليوم هو يوم القيامة ، والواو متعلقة بفعل محذوف تقديره « واذكر » لهم ذلك اليوم ، ودالة على وصل الجملتين ، وليستا منفصلتين ، والأولى تشير إلى هوانهم ابتداء عند الخلق والتكوين وأنه لا وجود لهم في هذا الإبان ، والثانية تشير إلى هوانهم يوم الحساب ، وأنهم لا ينفعون بشيء ، والضمير في يَقُولُ يعود إلى الحق جل جلاله ، ومقول القول : نادُوا شُرَكائِيَ وأضاف سبحانه وتعالى إليه الشركاء - تعالى عن ذلك - لمسايرة زعمهم ، وللتهكم بهم ؛ ولذا قال تعالى : الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ، أي الذين كانوا شركائي في زعمكم وضلالكم ، ويلاحظ أنه ذكرهم ذكر ما يعقل وهي أحجار لا تضر ولا تنفع ، ونوجه القول إما بأن نقول إنه تهكم بهم ، إذ جعلوها آلهة فوق من يعقل ، وإما أن نقول إن المراد إبليس وذريته لأنهم الذين أضلوكم وأوقعوكم في هذه العبادة الضالة . وقوله تعالى : فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ الفاء الأولى هي العاطفة التي تفيد الترتيب والتسبب ، والفاء الثانية كذلك ، والفعل فَدَعَوْهُمْ ، فعل ماض ، أي دعاهم معاونين لهم من حف معهم من الملائكة ، فالخطاب كان بالأمر لأهل النار أو هم الذين دعوهم ليتبين عجزهم إذا لم يستجيبوا لهم ، وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ، أي جعلنا بين الضالين ومن أضلوهم حاجزا مانعا ، يمنع أن يعاون أحد الفريقين الآخر ، والموبق الهلاك ، من وبق بمعنى هلك ، أي جعلنا حاجزا ، هو في ذاته هلاك للفريقين .